كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)

= المؤمنين}، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (¬١٠): {غَيْرُ أُولِي الضرَّر ... } الْآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ: يَقُولُ زَيْدٌ (¬١١): أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَحْدَهَا، (فأَلْحْقُتها) (¬١٢)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ فِي الكَتِف (¬١٣).
---------------
(¬١٠) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(¬١١) في رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد: ((فقال زيد)).
(¬١٢) في الأصل: ((فألحقها))، والتصويب من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(¬١٣) زيد بن ثابت كان أحد كُتَّاب الوحي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - كما في "الإصابة" (٢/ ٥٩٣)، وهو يحكي هنا سبب نزول قوله تعالى: {غير أولي الضرر}، فيذكر من حال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - إذا نزل عليه الوحي أنه تغشاه السكينة، ويعاني من نزول الوحي شدة وثقلاً، حتى إنه ليُحسُّ به مَنْ حوله.
وذكر زيد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - أمره بكتابة هذه الآية أول ما نزلت هكذا: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله ... } إلى آخر الآية، ليس فيها ذكر لقوله تعالى: {غير أولي الضرر}، إلى أن قام الصحابي الجليل ابن أم مكتوم - وهو رجل أعمى -، فاعتذر بعدم قدرته على الجهاد، فجرى له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلُ ما جرى في المرة الأولى حال نزول الوحي، فأمر - صلى الله عليه وسلم - زيدًا أن يعيد قراءة ما كتب، وأن يلحق في الآية قوله تعالى: {غير أولي الضرر}، فيذكر زيد أن هذا الجزء من الآية نزل وحده، وأنه ألحقه إلحاقًا، حتى لكأنه ينظر إلى موضع الإلحاق عند شقٍّ في الكتف الذي هو أحد أدوات الكتابة في ذلك العصر كما في "مناهل العرفان" (١/ ٣٦١).
[٦٨١] سنده حسن لذاته، وهو لغيره بما سيأتي له من طرق.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٤٠)، وعزاه للمصنِّف وابن سعد =

الصفحة 1356