كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)

= يُقَبِّحُ لَهُ مَا صَنَعَ، وَفِي الْكِتَابِ: فَهَلاّ إِذْ تأوَّلْتَ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَهْلَهَا، أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ (¬٥). قَالَ أَبُو الزِّناد: فَإِنَّ رَأْيَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، مُدَّعيًا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمُحَارِبِ الَّذِي يَتَلَصَّصُ ويَسْتخفي مِنَ السُّلْطَانِ ويَغْزو (¬٦)، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي يُفْسِدُ نَسْلَ الْمُؤْمِنِينَ، ولا يجيب دعوة السلطان.
---------------
(¬٥) أي النفي من الأرض كما في قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض}.
(¬٦) كذا جاءت العبارة في الأصل!
[٧٣٦] سنده ضعيف لما تقدم عن حال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن تابعه الإمام مالك كما سيأتي، مع بعض الاختلاف في المتن والاختصار.
والحديث أخرجه الخطَّابي في "غريب الحديث" (٣/ ١٨٧) من طريق المصنِّف، به، ولفظه: أُتي عَبْدُ الْحَمِيدِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قطعوا الطريق، وخذموا بالسيوف، فأُشير عليه بقتلهم، فاستشارني، فنهيته، ثم قتل أحدهم، فجاءه كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُغْلِظ له ويُقَبِّح له ما صنع. اهـ.
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٣٦ رقم ٣١) في الحدود، باب جامع القطع، ذكر أن أبا الزناد أخبره، أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسًا في حِرَابة - ولم يقتلوا أحدًا -، فأراد أن يقطع أيديهم أو يقتل، فكتب إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذلك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: لو أخذت بأيسر ذلك.
وهذا إسناد صحيح.
ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٨٤) في السرقة، باب الردء لا يقتل، ثم قال البيهقي: ((ورواه ابن أبي الزناد، عن أبيه، فقال في هذه القصة: إنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلاّ إذ تأوَّلت عليهم هَذِهِ الْآيَةَ وَرَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَهْلَهَا، أخذت بأيسر ذلك، وأنكر القتل)). =

الصفحة 1463