كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع.
والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ١٢ - ١٣) في البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: ((السحت: الرشوة في الحكم)) ، و: ((أجر المغنيّة)) ، وجاء عنده مثلما في النسخة هنا: ((وجعيلة الغزو)) .
قال البيهقي بعد أن أخرجه: ((هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف)) .
وأخرجه الخطّابي في "غريب الحديث" (٢ / ٤٧٣) من طريق المصنِّف، مختصرًا، ولفظه: ((الرشوة)) في الحكم سحت، وثمن الدَّم، وأجرة الكاهن، وأجرة القائف، وهديّة الشفاعة، وجعيلة الغرق)) .
ثم أخذ الخطابي - رحمه الله - في بيان معنى ذلك، فقال: ((أما ثمن الدم فإنه أراد كَسْب الحَجَّام، وقد نهى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - عنه، إلا أن تأويله عند عامة أهل العلم: أنه نهي كراهة لا نهي تحريم، وقد احتجم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يطعمه إياه. وإنما كره ذلك لخبثه ودناءة مخرجه والله أعلم.
وأما أجر الكاهن فلا إشكال في تحريمه، وفي أنه من أكل المال بالباطل، وذلك لأن قوله زور، وفعله محرم، وقد نهى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ حُلْوان الكاهن.
وأما أجر القائف فإنه لم يبطل ذلك من أجل أن فعله باطل، ولكنه إنما كره له أخذ الأجرة؛ لأنه كالحاكم فيما يقطع به من إلحاق الولد وإثبات النسب.
والحاكم متى ما أخذ من المتحاكمين أجرًا كان رشوة، إنما أجره على بيت المال، وقد أثبت رسول الله حكم القافة.
وأما هدية الشفاعة فمكروهة على الوجوه كلها؛ وذلك لأنه إن كانت شفاعته في باطل، فقد أتى محظورًا وأخذ محرمًا، وإن كانت في حق فقد أخذ على المعروف ثمنًا. =