كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= كلاهما من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال غزونا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم- غزوة قِبَلَ نجد فأدركنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- في واد كثير العِضَاهِ، فنزل رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- تحت شجرة فعلَّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرَّق الناس في الوادي يستظلُّون بالشجر. قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم: ((إن رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صَلْتًا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. قال: فَشَامَ السيفَ، فها هو ذا جالس)) . ثم لم يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم-.
هذا لفظ مسلم، وفي إحدى روايات البخاري:
فإذا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: ((إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا، فقال: من يمعنك مني؟ فقلت: الله - ثلاثًا -)) ، ولم يعاقبه وجلس. اهـ.
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((شام السيف)) : أي: أغْمَدَه. انظر "لسان العرب" (١٢ / ٣٣٠) .
وأشار الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦ / ٩٨) في شرح هذا الحديث إلى أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحرس، ثم قال: ((قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} ، وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا نزلنا طلبنا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعظم شجرة وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سفيه، فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ قال: ((الله)) ، فأنزل الله. {والله يعصمك من الناس} ، وهذا إسناد حسن، فيحتمل إن كان محفوظًا أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس، فتركه مرةً لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية، ترك ذلك)) . اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٧٩) : ((ومن عصمة الله تعالى لرسوله =

الصفحة 1506