كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)

[قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}]
٧٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لَحْن الْقُرْآنِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} (¬١)، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزكاة} (¬٢)، وَ (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) (¬٣)، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذَا عَمَلُ الكُتَّاب، أخطأوا في الكِتَاب (¬٤).
---------------
= - صلى الله عليه وسلم - حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحُسَّادها ومعانديها ومترفيها، مع شدّة العداوة والبغضة ونصب المحاربة له ليلاً ونهارًا، بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة، فصانه في ابتداء الرسالة بعمِّه أبي طالب إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، لا شرعية، ولو كان أسلم، لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر، هابوه واحترموه، فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا، ثم قيّض الله له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحوَّل إلى دراهم وهي المدينة، فلما صار إليها منعوه من الأحمر والأسود، وكلما همّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء، كاده الله وردّ كيده عليه؛ كما كاده اليهود بالسحر، فحماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوّذتين دواء لذلك الداء، ولما سمَّه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به وحماه منه، ولهذا أشباه كثيرة جدًّا يطول ذكرها)). اهـ. والله أعلم.
(¬١) في الأصل: ((والصابئين)).
قال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ٢٤٦): قال الفَرَّاء: إنما جاز الرفع في {والصابئون}؛ لأن ((إن)) ضعيفة، فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر، و ((الذين)) =

الصفحة 1507