كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= يشدِّد نون ((هَذَانَ)) ، وهذه القراءة سَلِمَتْ من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها: ما هذان إلا ساحران.
وقرأ المدنيون والكوفيون: (إِنّ هَذَان - بتشديد ((إنّ)) - لساحران)) ، فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب. قال النحّاس: فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة عن الأئمة.
ورُوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قرأ: ((إِنْ هَذَان إلا ساحران)) ، وقال الكِسَائي: في قراءة عبد الله: ((إِنْ هَذَانِ ساحران)) - بغير لام -.
وقال الفَرَّاء: في حرف أُبَيّ: (إِنْ ذَانِ إلا ساحران)) .
فهذه ثلاث قراءات أخرى تحمل على التفسير، لا أَنَّها جائز أن يُقْرأ بها؛ لمخالفتها للمصحف.
قلت - أي القرطبي -: وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الردّ له، والنحّاس في إعرابه، والمهدوي في "تفسيره"، وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض، وقد خَطَّأها قوم، حتى قال أبو عمرو: إني لأستحي من الله تعالى أن أقرأ: ((إِنَّ هَذَان)) ... ) ، ثم ذكر القرطبي من أُثر عنه من السلف أنه حكم على هذه القراءة بالخطأ، وأن ذلك من النُّساخ، ثم شرع في ذكر الأقوال الستة المذكورة في توجيه هذه القراءة، وأحسنها قول من قال: إنها لغة بني الحارث بن كعب وزَبيد وخَثْعم وكِنَانة بن زيد؛ الذين يُلْزِمون المثنى الألف في جميع أحواله؛ يقولون: جاء الزيدان، و: رأيت الزيدان، و: مررت بالزيدان، ومن ذلك قول الشاعر:
إن أبَاها وأبا أبَاها ... ... قد بَلَغا في المَجْد غَايتَاها
والأصل أن يقول: وأبا أبيها و: غايتيها.
قال أبو جعفر بن النحّاس: ((وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية، إذ كانت هذه اللغة معروفة، وقد حكاها من يُرتضى بعلمه وأمانته، منهم أبو زيد الأنصاري ... ، وأبو الخطاب الأخفش - وهو رئيس من رؤساء اللغة -، =