كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= بالخطأ، وفي قبول هذه الدعوى فتح لباب الطعن في هذا الكتاب المحفوظ بحفظ الله سبحانه له: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الآية (¬٩) من سورة الحجر]، بل فيه طعن في سلف الأمة؛ في إهمالهم تقويم هذا الخطأ، وإجماعهم على السكوت عنه، وإقرائهم لتلاميذهم كذلك؛ فإنه مع كونه في المصاحف التي نسخها عثمان - رضي الله عنه - هكذا، فهو في مصحف أُبَيّ بن كعب وقراءته كذلك، وقد اختار ابن جرير الطبري - رحمه الله - في "تفسيره" (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨) قول من قال: إن ((المقيمين)) في موضع خفض نَسَقًا على ((ما)) التي في قوله: ((بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك))، وأن يوجه معنى ((المقيمين الصلاة)) إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: ((والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك)) يا محمد من الكتاب، (وبما أنزل من قبلك)) من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة، ثم يرجع إلى صفة ((الراسخين في العلم))، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر، ثم قال ابن جرير بعد ذلك: ((وإنما اخترنا هذا على غيره؛ لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ ابن كعب {والمقيمين الصلاة}، وكذلك هو في مصحفه - فيما ذكروا -، فلو كان ذلك خطأ من الكاتب، لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف - غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه - بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبي في ذلك ما يدلّ على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخطّ، لم يكن الذين أُخذ عنهم القرآن مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - يُعَلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب)). اهـ.
وقد ذهب أبو عمرو الداني في "المقنع" (ص ١١٨ - ١١٩) إلى توجيه قول =