كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= عائشة رضي الله عنها هذا، فذكره، وأجاب عنه بقوله: ((تأويله ظاهر؛ وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر؛ تأكيدًا للبيان، وطلبًا للخِفَّة)) .
وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ، المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذِنَ الله عز وجل لنبيّه عليه السلام ولأُمته في القراءة بها، واللزوم على ما شاءت منها؛ تيسيرًا لها، وتوسعة عليها. وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشّوه في اللغة، ووضوحه في قياس العربية. وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمي عروة ذلك لحنًا، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتّساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما، وخارجًا عن اختيارهما، وكان الأوجه والأَوْلى عندهما الأكثر والأفْشَى لديهما، لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيّناه قَبْلُ من جواز ذلك وفشوِّه في اللغة، واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه، إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في (إن هذين) خاصّة. هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر، ويتأوّل فيه، دون أن يُقطع به على أن أم المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلّها، وجليل قدرها واتّساع علمها، ومعرفتها بلغة قومها، لَحَّنَت الصحابة وخَطَّأت الكَتَبَة، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل، ولا ينكر، هذا مالا يسوغ ولا يجوز. وقد تأوّل بعض علمائنا قول أمّ المؤمنين: أخطأوا في الكتاب، أي: أخطأوا في اختيار الأوْلى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنَّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأنّ ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدّة وقوعه، وعظم قدر موقعه، وتَأوَّلَ اللحن: أنه القراءة واللغة؛ كقول عمر رضي الله عنه أُبَيٌّ أقرأنا، وإِناّ لندع بعض لحنه، أي: قراءته ولغته، فهذا بَيِّن وبالله التوفيق)) . اهـ. =