كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)
٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (¬١)، عَنْ أَبِي الضُّحى (¬٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِضَرْعٍ (¬٣)، فَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، فَدَنَا الْقَوْمُ، وتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي حَرَّمت الضَّرْعَ، قَالَ: هَذَا مِنْ خُطُوَات الشَّيْطَانِ، ادْنُ وَكُلْ، وكفِّر عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ تَلَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أحل الله لكم} إلى قوله {لمعتدين}.
---------------
= من التبتُّل والخصاء.
ومسلم في "صحيحه" (٢/ ١٠٢٢ رقم ١١ و ١٢) في النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أُبيح ثم نُسخ.
كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا نغزو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نَسْتَخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رَخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عَبْدُ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. اهـ. واللفظ لمسلم.
وأخرج البخاري أيضًا في "صحيحه" (٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣ و ٥٠٧٤) في النكاح، باب ما يكره من التبتُّل والخصاء.
ومسلم (٢/ ١٠٢٠ و ١٠٢١ رقم ٦ و ٧ و ٨) في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه ووجد مؤنة.
كلاهما من حيث سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل، ولو أذِنَ له لاختصينا.
وعليه يتضح أن معنى الحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
(¬١) هو ابن المعتمر.
(¬٢) هو مسلم بن صُبَيْح.
(¬٣) الضَّرْعُ: هو الخِلْفُ، مَدَرُّ اللبن لِكُلِّ ذات ظِلْفٍ أو خُفٍّ. انظر "لسان العرب" =