كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 4)

= فَقَدْ كَانُوا يَشْرَبُونَهَا، إِنَّمَا أُنْزِلَ تَحْرِيمُهَا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عمل الشيطان فاجتنبوه} إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، فَقَالَ الْقَوْمُ: فَقَدِ انْتَهَيْنَا يَا رَبَّنَا، فَقَالَ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات جناح فِيمَا طَعِمُوا} ، الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا يَشْرَبُونَهَا، ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُهَا، {إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا والله يحب المحسنين} .
---------------
= وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٧١ رقم ١٢٥٢٢) .
والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢ / ٥٦ - ٥٧ رقم ١٢٤٥٩) .
والحاكم في "المستدرك" (٤ / ١٤١ - ١٤٢) .
والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٨٥ - ٢٨٦) في الأشربة، باب ما جاء في تحريم الخمر.
أما الحاكم فمن طريق حجاج بن محمد المصيِّصي، وأما الباقون فمن طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار؛ شربوا حتى إذا نَهِلُوا، عَبَث بعضهم ببعض، فلمّا صَحَوْا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن -، والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل: {إنما الخمر والميسر} إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيْسَ على الذين آمنوا جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعلموا الصالحات} .
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٥٨ - ١٥٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. =

الصفحة 1570