كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 2)

١٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ (¬١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يقولنَّ أحدُكم: أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كلَّه، وَمَا يُدْرِيهِ مَا كلُّه، قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَخَذْنَا مَا ظَهَرَ منه (¬٢).
---------------
= وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٠ رقم ٨٦٨٣) من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، به بلفظ: ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض، ولكن الخطأ أن تلحقوا به ما ليس منه.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام - رحمه الله - عقب إخراجه للرواية السابقة: ((أرى أن عبد الله أراد بهذا: أنه إذا سمع السامع من يقرأ هذه الحروف من نعوت الله عز وجل لم يجز له أن يقول: أخطأت؛ لأنها كلها من نعوت الله، ولكن يقول: هو كذا وكذا على ماقال أبو العالية، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر وهو عامد لذلك. فإذا سمع رجلاً ختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، فهناك يجوز له أن يقول: أخطأت، لأنه خالف الحكاية عن الله عز وجل، فهذا عندنا مذهب عبد الله في الخطأ)). اهـ.
وقول أبي عبيد هنا: ((على ما قال أبو العالية))، يعني به ما أخرجه هو قبل ذلك (ص ٢٣٧ رقم ٧٧٠) عن شعيب بن الحَبْحاب قال: كان أبو العالية الرياحي إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما تقرأ، ويقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا.
(¬١) هو نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، روى عن مولاه وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعائشة وأم سلمة وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه عبد الله بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وأيوب السختياني والإمام مالك وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: عشرين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه مشهور، روى له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث))، وقال ابن خراش: ((ثقة نبيل))، وقال عبيد الله بن عمر: ((لقد منّ الله علينا بنافع))، وقال أحمد =

الصفحة 432