كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 2)

٢٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشير (¬١)، قَالَ: نا خُصَيْف (¬٢)، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ}، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا نَبَتَتِ الشَّجَرَةُ قَالَ: لأيِّ داءٍ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا نَبَتَتْ شَجَرَةُ الحُرْنُوبَة الشَّامي (¬٣)، قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَسْجِدِكَ أخَرِّبه، قَالَ: تُخَرِّبِيْنَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: بِئْسَ الشَّجَرَةُ أَنْتِ! فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي مَرْضَاهُمْ: لَوْ كَانَ لَنَا مِثْلُ سُلَيْمَانَ، فَأَخَذُوا الشَّيَاطِينَ، فَأَخَذُوا كِتَابًا، فَجَعَلُوهُ فِي مُصَلَّى سُلَيْمَانَ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَدُلُّكُم عَلَى مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يُدَاوي به،
---------------
= (ص ١٠٧ - ١٠٨).
[٢٠٣] سنده صحيح.
(¬١) هو عتَّاب بن بَشير - بفتح أوله -، الجَزَري، أبو الحسن أو أبو سهل الحَرَّاني، مولى بني أمية، روى عن خُصيف وإسحاق بن راشد والأوزاعي وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور هنا وفي عدة مواضع من "سننه"، وروى عنه أيضًا رَوْح بن عبادة وإسحاق بن راهويه ومحمد بن عيسى الطبّاع وغيرهم، وهو لا بأس به، إلا في روايته عن خَصيف، فإنها منكرة. قال ابن المديني: ((ضربنا على حديث عتاب بن بشير))، وقال ابن سعد والنسائي: ((ليس بذاك))، وفي رواية عن النسائي قال: ((ليس بالقوي))، وقال الساجي: ((عنده مناكير))، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان ممن يخالف))، ووثقه ابن معين والدارقطني، وقال ابن أبي حاتم: ((ليس به بأس))، وكانت وفاته سنة تسعين ومائة، وقيل: سنة ثمان وثمانين ومائة.
انظر "ثقات" ابن حبان (٨/ ٥٢٢)، و"التهذيب" (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ١٩٢).
أقول: والراجح من حال هذا الراوي أنه لا بأس به، وحديثه في عداد الحسن، وكلام الذين تكلموا فيه يمكن توجيهه فيما رَوَى عن خصيف؛ فإن روايته عنه منكرة، وخصيف مُضعَّف كما سيأتي، وهذا ما رآه الإمام أحمد، وقريب منه =

الصفحة 576