كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)) .
ثم ذكر الحديث من رواية مجاهد، موقوفًا على ابن عمر، وقال عقبه: ((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح، عن نافع، عنه رفعه، وهذا أثبت، وأصح إسنادًا، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب - كما تقدم بيانه - من رواية سالم، عن أبيه)) . اهـ. كلامه - رحمه الله -، وبنحو هذا الترجيح قال أيضًا في "البداية" (١ / ٣٧ - ٣٨) ، وهو ترجيح حسن؛ لأنه لا منافاة بين الرواية الموقوفة والرواية عن كعب الأحبار، فقد يذكر ابن عمر كعبًا، وقد لا يذكره، لكن المنافاة بين الرواية المرفوعة والرواية عن كعب، ولن يلجأ ابن عمر رضي الله عنهما إلى ذكر الحديث عن كعب وهو عنده عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فإذا النظر قد استدعى ترجيح الرواية عن كعب لثقة رواتها وشهرتهم.
فالحديث يرويه سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب، وهذا إسناد في غاية الصحة إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
فسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلاً، وكان يشبَّه بأبيه في الهدي والسَّمْت كما في الحديث [١٢٤] .
وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ثقة فقيه إمام في المغازي كما في الحديث [٣٢٤] .
وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة كما في الحديث [٣٠] .
وسبق ذكر إعلال الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي والبزار والبيهقي للحديث.
وقد نصر الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - ترجيح ابن كثير، وأعل الروايات المرفوعة، في حاشيته على "المسند" (٩ / ٢٩ - ٣٣) ، وذكر كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأجاب عنه بقوله: ((أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع؛ لكثرة طرقها، وقوة مخارج أكثرها، فلا؛ فإنها =

الصفحة 593