كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= (أو نَنْسَاها) اختلف في تفسيره على أوجه ... ))، والمعنى - على هذه القراءة -: نتركها لا نبدلها كما في رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس عند ابن جرير (٢/ ٤٧٦ رقم ١٧٥٩)، وعن السُّدِّي عنده برقم (١٧٦٠)، وعند ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٦ رقم ١٠٧٣): نتركها لا ننسخها، وعند ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٥ رقم ١٠٦٩) من رواية ابن جريج، عن مجاهد: (أو ننساها) قال: نثبت خطّها ونبدِّل حكمها، وهذا قريب من القراءة بالهمز: (أَوْ نَنْسَأها)، وهي في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى كما سيأتي، وبها قرأ عُبيد بن عُمير وعطاء ومجاهد في رواية حُميد الأعْرج عنه عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٠)؛ قال أبو عبيد: ((فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير من القرّاء، منهم أبو عمرو بن العلاء وغيره من أهل البصرة، فإنهم يريدون بالنسخ: ما نسخه الله عز وجل لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اللوح المحفوظ، فأنزله عليه، فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة: جميع القرآن؛ لأنه نسخ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أم الكتاب فأنزله عليه، ويكون النَّسْيُ: ما أخّره الله عز وجل وتركه في أم الكتاب فلم ينزله، وكذلك النسي في التأويل، إنما هو التأخير، ومنه قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زيادة في الكفر} هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر ... ، فهذا الذي أراد عطاء بقوله: (ما ننسخ من آية) قال: ما نزل من القرآن، وبقوله: (أو ننسأها) قال: نؤخرها)). اهـ.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨ من رقم ١٧٦٣ - ١٧٦٨) ذلك عن عطاء ومجاهد وعبيد بن عمير وغيرهم أنهم قرؤها: (أو ننسأها) اي: نرجئها ونؤخرها، ثم قال ابن جرير: ((فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرُّها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)). اهـ.
وهذا الذي ذكر ابن جرير أولى مما ذكر أبو عبيد مما لا دليل عليه.
(¬٣) الآية (¬٦) من سورة الأعلى. =

الصفحة 598