كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 2)

٢٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةْ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (¬١)، قَالَ: نَسَخَ شهرُ رمضان كلَّ صوم.
---------------
= فمن ادّعى أن صومًا كان قد لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذي هم مجمعون على وجوب فرض صومه، ثم نُسخ ذلك، سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر.
وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات هي شهر رمضان، وجائز أيضًا أن يكون معناه: (كتب عليكم الصيام): كتب عليكم شهر رمضان.
وأما المعدودات، فهي التي تُعدُّ مبالغها وساعات أوقاتها، ويعني بقوله: (معدودات)): محصيات)) اهـ.
وقال أبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ٢٥): ((قال مجاهد: كتب الله صوم شهر رمضان على كل أمة، وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى. قال أبو جعفر [النحاس]: وهذا أشبه ما في هذه الآية ... ، أما قول عطاء: إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام، فغير معروف)) اهـ والله أعلم.
(¬١) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر، يروي عن أبيه وجَدَّيْه الحسن والحسين وعمّ أبيه: محمد بن الحنفية وعن ابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم، روى عنه ابنه جعفر وأبو إسحاق السبيعي والأعرج والزهري وحجاج بن أرطأة وغيرهم، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث))، ووثقه العجلي، وقال ابن البرقي: ((كان فقيهًا فاضلاً)) وكانت وفاته سنة أربع عشرة ومائة، ومولده على الأرجح سنة ست وخمسين للهجرة اهـ من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤١٠ رقم ١٤٨٦)، و"التهذيب" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢ رقم ٥٨٠)، و"التقريب" (ص ٤٩٧ رقم ٦١٥١). =

الصفحة 679