كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= كلاهما عن الأعمش، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أبي العالية، قال: سمعت ابن عباس ... ، فذكره بنحوه.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي، وفي سنده الأعمش، وتقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، وليس هذا الموضع مما تُحتمل فيه عنعنته، وهو في الضبط والإتقان أحسن من عوفٍ، وقد خالفه في إسناده، وتابعه فطر بن خليفة كما سيأتي، فإما أن يكون لزياد في الحديث إسنادان، فحدث به عوفًا عن أبيه حصين وحدث به الأعمش وفطرًا، عن أبي العالية، وإلا فرواية الأعمش وفطر أرجح من رواية عوف.
أما رواية فطر، فأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩ / ٥٤) ، فقال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الملك، أن أبا محمد عبد الله بن مسرور [في الأصل: مسروق] حدثهم، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر، قال: حدثني زياد بن الحصين، عن رفيع أبي العالية، قال: خرجنا مع ابن عباس حُجَّاجًا، فأحرم، فأحرمنا، ثم نزل يسوق الإبل وهو يرتجز ويقول:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... ... إِنْ تصدق الطير تجامع لمسا
قلت: يا أبا عباس، ألست محرمًا؟ قال: بلى، قلت: فهذا الكلام الذي تكلم به؟ قال: إنه لا يكون الرفث إلا ما واجهت به النساء، وليس معي نساء. اهـ.
وفيما يلي بيان لحال رجال هذا الإسناد:
أبو العالية رُفَيْع بن مهران تقدم في الحديث [٢٢٧] أنه ثقة.
وزياد بن الحصين تقدم أنه ثقة.
وفِطْر بن خليفة تقدم في الحديث [٣٢٣] أنه صدوق.
وأبو نعيم الفضل بن دُكَين ثقة ثبت كما في الحديث [٦٧٩] .
والراوي عن أبي نعيم هو الحافظ الكبير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن سنجر الجُرجاني، روى عن يزيد بن هارون وأسد بن موسى والحميدي وأبي نعيم وغيرهم، =