كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 3)

[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ}]
٣٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (¬١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (¬٢) قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ (¬٣)، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا ألْسِنَتُهُم أَحْلى مِنَ العَسَل، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ (¬٤) الضَّأَن مِنَ اللِّينِ، ويَخْتلون (¬٥) الدُّنْيَا بِالدِّينِ، قَالَ اللَّهُ: ((عَلَيَّ يَجْتَرِئُون؟ وَبِي يَغْتَرُّون؟ بِعِزَّتِي، لأُتِيْحَنَّ (¬٦) لَهُمْ فتنة تدع الحليم (حيران) (¬٧))).
---------------
= أخفّ، وجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: (إلا آل خزيمة) أي أنهم أهل الحرم. وكان مالك يقول في أهل مكة: من كان له عذر فله أن يتعجّل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه مما هو فيه من أمر الحج فلا؛ فرأى التعجيل لمن بَعُدَ قُطْرُه. وقال طائفة: الآية على العموم، والرخصة لجميع الناس - أهل مكة وغيرهم -، أراد الخارج عن منى المقامَ بمكة أو الشخوصَ إلى بلده)). اهـ.
(¬١) هو نَجِيح بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(¬٢) هو القُرظي تقدم في الحديث [٤] أنه تابعي ثقة عالم.
(¬٣) هو سعد المَقْبُري كما في رواية ابن جرير الآتية، وهو تابعي ثقة كما في الحديث [١٦٧].
(¬٤) جمع مَسْك، وهو الجِلْد. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٣١).
(¬٥) الخَتْلُ هو الخِدَاع، يقال: خَتَله يَخْتله: إذا خدعه وراوَغَه، وخَتَل الذئبُ الصَّيْدَ: إذا تَخَفَّى له. والمعنى هنا: أن تُطْلبَ الدنيا بعمل الآخرة. انظر: "النهاية" (٢/ ٩).
(¬٦) ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الحديث في "النهاية" (١/ ٢٠٢) وبيَّن معناه بقوله: ((يقال: أتاح الله لفلان كذا: أي قدَّره له وأنزله به)).
(¬٧) في الأصل: ((حيرانًا)).

الصفحة 830