كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= أوحى إلى بعض أنبيائه: قل للذين يتفقّهون لغير الدين، ويتعلّمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس مُسُوك الكِبَاش، قلوبهم كقلوب الذئاب، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر: إيَّايَ يخدعون، أو بي يستهزئون، فبي حَلَفْتُ: لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحليم حيران)) .
أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (٢ / ١٦٢) .
وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ٢٣١ - ٢٣٢) .
وابن عساكر في "ذم من لا يعمل بعلمه" (ص٤٨ - ٤٩ رقم ٩) .
وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢ / ٣٧) .
أما الخطيب وابن عساكر وابن النجار فمن طريق أبي خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البَرْتي، وأما ابن عبد البر فمن طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، كلاهما عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، عن أخيه محمد بن المغيرة، عن أبيه، عن عثمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن عائذ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ أبي الدرداء - رضي الله عنه -، به.
والحديث بهذا الإسناد موضوع، آفته عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، الزُّهري، الوَقّاصي، أبو عمر المدني، يروي عن أن أبي مليكة والزهري وعطاء وغيرهم، روى عنه يونس بن بكير وحجّاج بن نُصير وإسماعيل بن أبان وغيرهم، وهو كذاب؛ قال ابن معين: ((لا يكتب حديثه، كان يكذب)) ، وقال أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب)) ، وقال ابن المديني: ((ضعيف جدًّا)) ، وقال البخاري: ((تركوه)) ، وقال النسائي: ((متروك)) ، وفي رواية: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ١٥٧ رقم ٨٦٥) ، و "التهذيب" (٧ / ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٧٩) .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث لا يصح رفعه، وإنما هو صحيح عن محمد بن كعب القُرَظي ونَوْفٍ البِكَالي على أنه مما أخذه نوف عن كتب أهل الكتاب، وانظر الحديث الآتي. =

الصفحة 836