كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ابن مهدي هذا -: ((هذا أنا إليه أمَيَلُ مما تقدم؛ فإن إسرائيل كان عُكّاز جَدِّه)) .
قلت: هذا الذي مال إليه الذهبي لا يوافق عليه، وقد خالف ابن مهدي أئمة الجرح والتعديل الذين تقدم ذكرهم، ويؤيده ما ذُكر عن أبي إسحاق من الاختلاط، وأن إسرائيل ممن روى عنه بعد ما اختلط، لكن يمكن أن يقال: إن رواية إسرائيل عن جده صحيحة، إلا أن يخالف من هو أوثق منه في جده كشعبة وسفيان، أو أن يأتي بما ينكر عليه، ويمكن أن يستدل على هذا بعبارة ابن مهدي السابقة، وبإخراج البخاري ومسلم له من روايته عن جده، وقال أبو حاتم الرازي: ((إسرائيل ثقة متقن، من أتقن أصحاب أبي إسحاق)) ، وقال الترمذي: ((إسرائيل ثبت في أبي إسحاق)) ، وسئل الإمام أحمد، فقيل له: من أحب إليك، يونس، أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ فقال: ((إسرائيل؛ لأنه كان صاحب كتاب)) ، قلت: ومع كتابه، فإنه كان يحفظ؛ قال هو عن نفسه: ((كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن)) ، وقال شبابة بن سوّار: ((قلت ليونس بن أبي إسحاق أمْلِ علّي حديث أبيك، قال: اكتب عن ابني إسرائيل؛ فإن أبي أملاه عليه)) ، وقال عيسى بن يونس: ((كان أصحابنا - سفيان وشريك، وعدّ قومًا - إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل؛ فهو أَرْوى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جدِّه)) ، بل قد شهد له شعبة بذلك؛ قال حجّاج الأعور: ((قلنا لشعبة: حدِّثنا حديث أبي إسحاق، قال: سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني)) ، وهذا من تواضع شعبة - رحمه الله -، وإلا فهو أثبت فيها من إسرائيل. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٣٥٥ - ٣٦١) ، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢ / ٥١٩ - ٥٢٥) .
والراوي عن إسرائيل هو: عبيد الله بن موسى بن بَاذَام العَبْسي، أبو محمد الكوفي، يروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وهشام بن عروة والأعمش وسفيان الثوري =

الصفحة 946