كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 2)

وقال: زاد في حديث ابن مسعود: فلما استيقظ قالا "سمعت ما قال هؤلاء؟ هل تدري من هم؟ "
قلت: الله ورسوله أعلم، قال "هم الملائكة، والمثل الذي ضربوا: الرحمن بني الجنة ودعا إليها عباده" الحديث" (¬1)
أخرجه أحمد (3788 - شاكر) والبخاري في "الكبير" (1/ 2 / 200) و"الأوسط" (1/ 342) عن عارم بن الفضل أبي النعمان البصري
وأحمد (3788) عن عفان بن مسلم البصري
قالا: ثنا معتمر عن أبيه قال: حدثني أبو تميمة عن عمرو - لعله أنْ يكون قد قال: البِكَالي - حدثه عمرو عن ابن مسعود قال: استبعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فانطلقنا، حتى أتيت مكان كذا وكذا، فَخَطَّ لي خِطَّة، فقال لي "كن بين ظَهْرَيْ هذه، لا تخرج منها، فإنك إن خرجت هلكت" قال: فكنت فيها، قال: فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَذَفَةً أو أبعدَ شيئا، أو كما قال، ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزُّطُّ، ليس عليهم ثياب، ولا أرى سوءاتهم، طِوالا قليلٌ لحمهم، قال: فأتَوْا، فجعلوا يركبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وجعل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيخيلون أو يميلون حَوْلي، ويعترضون لي، فأُرعبت منهم رعبا شديدا، قال: فجلست، فلما انشقَّ عمودُ الصبح جعلوا يذهبون، قال: ثم إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ثقيلا وَجِعا، أو يكاد أنّ يكون وَجِعاً مما رَكِبوه، قال "إني لأجدني ثقيلا" أو كما قال، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجري، أو كما قال، قال: ثم إنّ هنينا أتوا، عليهم ثياب بيض طوال، وقد أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرعبت منهم أشدّ مما أرعبت المرة الأولى، فقال بعضهم لبعض: لقد أُعطي هذا العبد خيرا، إنّ عينيه نائمتان وقلبه يقظان، ثم قال بعضهم لبعض: هلمّ فلنضرب له مثلا، قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلا، ونؤوّل نحن، أو نضرب نحن وتؤولون أنتم، فقال بعضهم لبعض: مثله كمثل سيّد ابتنى بنيانا حصينا ثم أرسل إلى الناس بطعام، فمن لم يأت طعامه، أو قال: لم يتبعه، عذبه عذابا شديدا، قال الآخرون: أما السيد فهو رب العالمين، وأمّا البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة، وهو الداعي، فمن اتبعه كان في الجنة، ومن لم يتبعه عُذب، ثم إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استيقظ، فقال "ما رأيت يا ابن أمّ عبد؟ " فقال عبد الله: رأيت كذا وكذا، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - "ما خفي عليّ مما قالوا شيء، هم نفر من الملائكة، أو قال: هم من الملائكة، أو كما شاء الله"
قال البخاري: لا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود"
¬__________
(¬1) 17/ 12 و13 (كتاب الاعتصام - باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

الصفحة 1156