كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 2)

عكرمة عن ابن عباس أنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّ ابنته زينب إلى أبي العاص بعد سنتين (¬1) بنكاحها الأول ولم يحدث صداقا (¬2).
قال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء من قبل داود بن حصين من قبل حفظه.
وحكى في "العلل" عن البخاري أنّه قال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"
وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"
وردّه الذهبي بقوله: قلت: لا"
وقال الإِمام أحمد: حديث صحيح" المسند 2/ 208
قلت: رواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها مقال، فقال علي بن المديني: ما روى داود عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أيضا: مرسل الشعبي أحبّ إليّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة.
قلت: مراد ابن المديني وأبي داود بالمنكر عدم وجود المتابع، وهذا لا يقتضي تضعيف الراوي ولا تضعيف روايته، فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" في ترجمة مُحَمَّدْ بن إبراهيم التيمي عند قول أحمد فيه: يروي أحاديث مناكير. قلت: المنكر أطلقه أحمد وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك وقد احتج به الجماعة.
وقال عند ترجمة بريد بن عبد الله: أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة.
وذكر الذهبي في "سير الأعلام" (6/ 106) أنّ عكرمة نزل في بيت داود وتوفي عنده ولذلك روى عنه ما لم يروه غيره.
¬__________
= أخرجه عبد الرزاق (12644) وأبو نعيم في "الصحابة" (5912)
وإبراهيم متروك.
(¬1) ورواه بعضهم عن ابن إسحاق فقال: بعد ثلاث سنين، وقال بعضهم: بعد ست سنين.
(¬2) وفي لفظ "شيئا" وفي لفظ آخر "نكاحا"

الصفحة 1363