كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 2)

فوثب فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوا قريظة حتى قربت الشمس، قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلّت طائفة العصر وتركتها طائفة وقالت: إنا في عزمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس علينا إثم، فلم يعنّف واحدا من الفريقين"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني والبيهقي في "الدلائل" بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب: فذكره، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولا بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق القاسم بن مُحَمَّدْ عن عائشة نحوه مطولاً وفيه "فصلّت طائفة إيمانا وأحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا" (¬1)
يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال شعيب بن أبي حمزة: ثنا الزهري أني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أنّ عمه عبيد الله بن كعب أخبره أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر فَتَبدا له جبريل -عَلَيْهِ اْلسَّلاَمْ- فقال: عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها بعد، قال: فوثب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعا، فعزم على الناس ألا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس، فاختصم الناس عند غروب الشمس، فقال بعضهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم علينا أنْ لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتسابا، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس، فصلوها حين جاءوا بني قريظة احتسابا، فلم يعنّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (4/ 7 - 8) عن الحاكم وأبي بكر أحمد بن الحسن الحِيرِي القاضي قالا: ثنا أبو العباس مُحَمَّدْ بن يعقوب ثنا مُحَمَّدْ بن خالد بن خَلِي ثنا بشر بن شعيب عن أبيه به.
وأخرجه الواحدي في "الوسيط" (3/ 466) عن الحيري به.
وهذا مرسل رواته ثقات.
- ورواه الوليد بن مسلم عن مرزوق بن أبي الهذيل عن الزهري واختلف عنه:
¬__________
(¬1) 8/ 412 (كتاب المغازي - باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب)

الصفحة 1384