كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 2)

1034 - عن الشعبي أَنَّ عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدّق ما في القرآن، فمرّ بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: نشدتكم بالله أتعلمون أنّه رسول الله؟ فقال له عالمهم: نعم نعلم أنّه رسول الله، قال: فلم لا تتبعونه؟ قالوا: إنّ لنا عدوا من الملائكة وسلما وإنّه قرن بنبوته من الملائكة عدونا، فذكر الحديث وأنّه لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - فتلا عليه الآية"
قال الحافظ: وروى الطبري من طريق الشعبي: فذكره، وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه، وأورد ابن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّ يهوديا لقي عمر فقال: إنّ جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا، فقال عمر {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)} [البقرة: 98] فنزلت على وفق ما قال. وهذه طرق يقوي بعضها بعضا" (¬1)

مرسل
وحديث الشعبى له عنه طريقان:
الأول: يرويه داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزل عمر الرُّوْحَاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون إليها، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ههنا، فكره ذلك وقال: إنما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدركته الصلاة بوادٍ فصلى ثم ارتحل فتركه، ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة، فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحبّ إلينا منك، قلت: ولم ذلك؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا، قال: قلت: إني آتيكم فأعجب، من الفرقان كيف يصدق التوراة ومن التوراة كيفي تصدق الفرقان، قال: ومرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به، قال: فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه أتعلمون أنّه رسول الله؟ قال: فسكتوا، قال: فقال عالمهم وكبيرهم: إنّه قد عظم عليكم فأجيبوه، قالوا: أنت عالمنا وسيدنا فأجبه أنت، قال: أما إذا انشدتنا به فإنا نعلم أنّه رسول الله؛ قال: قلت: ويحكم: أي هلكتم، قالوا: إنا لم نهلك، قال: قلت: كيف ذاك، وأنتم تعلمون أنّه رسول الله، ثم لا تتبعونه ولا تصدقونه، قالوا: إنّ لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن به عدونا من الملائكة، قال: قلت: ومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل، قال: قلت: وفيم عاديتم جبريل وفيم
¬__________
(¬1) 9/ 233 (كتاب التفسير - سورة البقرة - باب من كان عدوا لجبريل)

الصفحة 1394