كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 2)

سالمتم ميكائيل؟ قالوا: إنّ جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا، قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، قال: قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو إنّهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أنْ يسالم عدو ميكائيل، ولا لميكائيل أنْ يسالم عدو جبريل، قال: ثم قمت فاتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحقته وهو خارج من خرفة لبني فلان، فقال لي "يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن؟ " فقرأ عليّ {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [[البَقَرَة: 97] حتى قرأ الآيات، قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أنْ أخبرك الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر.
أخرجه إسحاق في "مسنده" (المطالب 3536) والطبري في "تفسيره" (1/ 433 - 434 و 434) والواحدي في "أسباب النزول" (ص 15 - 16) من طرق عن داود به.
وهو مرسل رواته ثقات.
قال الحافظ: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد"
وقال البوصيري: رواه إسحاق بن راهويه مرسلا بسند صحيح" مختصر الإتحاف 8/ 350
الثاني: يرويه مُجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي قال: انطلق عمر إلى يهود فقال: إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم أنْ تتبعوه؟ قالوا: إنّ الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة، وإنّ جبريل هو الذي يتكفل لمحمد، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه، قال: فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن جانبه الآخر، فقال: إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله، وما كان لميكائيل أنْ يعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل، فبينما هو عندهم إذ مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب، فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [[البَقَرَة: 97] إلى قوله {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البَقَرَة: 98].
أخرجه الطبري (1/ 435)
عن أبي زهير عبد الرحمن بن مَغْرَاء الكوفي
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 290 - 291)

الصفحة 1395