كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 3)

الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب (¬1). قلت: حاك في نفسي (¬2) المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرءا من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فأتيتك أسألك: هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذلك شيئاً؟ فقال: نعم، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا، أو مسافرين، أنْ لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن (¬3) إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم (¬4).
قلت: أسمعته يذكر الهوى بشيء؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسير له إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه النبي -صلي الله عليه وسلم - بنحو من صوته "هاؤم" فقلنا له: اغضض من صوتك فإنك نهيت عن هذا، فقال: لا والله لا أغضض من صوتي، فقال: يا رسول الله! المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال "المرء مع من أحب" (¬5)
قال: ثم لم يزل يحدثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حتى قال "إنّ (¬6) من قِبَل المغرب بابا مسيرة
¬__________
(¬1) قوله "إنّ الملائكة تضع أجنحتها ... " رفعه غير واحد عن عاصم، منهم:
1 - معمر بن راشد. وقد تقدم حديثه فانظر "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نمسح على الخفين"
2 - حماد بن سلمة.
أخرجه أحمد (4/ 239 و240) والدارمي (363) والطبراني في "الكبير" (7359) والبيهقي في "المدخل" (350) وابن عبد البر في "العلم" (166)
3 - زياد بن الربيع البصري.
أخرجه الطبراني (7388)
4 - أبو جَناب يحيى بن أبي حية الكلبي.
أخرجه الطبراني (7382)
5 - حفص بن سليمان الأسدي الكوفى.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (19)
6 - خالد بن كثير الهمداني.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (7373) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص 144 - 145)
7 - أبو جعفر الرازي.
أخرجه الخطيب في "الرحلة" (7) وابن عبد البر في "الجامع" (165) وقال: حديث صفوان بن عسال هذا وقفه قوم عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع، ومثله لا يقال بالرأي"
8 - عبد الرحمن بن محمد المحاربي.
أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 1 /12 - 13)
(¬2) وفي لفظ "حك في صدري.
(¬3) زاد معمر وغيره عن عاصم: مسح المقيم يوم وليلة.
(¬4) زاد مسعر عن عاصم "أو ريح"
(¬5) زاد الترمذي (3535) وابن حبان (1321) والطبراني (7353) "يوم القيامة".
(¬6) قوله "إن من قبل المغرب بابا ... " رواه مالك وحجاج عن عاصم فأوقفاه على صفوان بن عسال.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (8/ 98 و 99) بإسنادين ضعيفين.

الصفحة 1786