كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 3)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الصحيحين"
وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة 3/ 105
قلت: وهو كما قال، وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ المدني.
وقد أُعِلَّ الحديث:
فقال ابن كثير: إسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لأنّ ظاهر الآية (¬1) يقتضي أنّهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنّهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون: غدا نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون كذلك فيصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون غدا نفتحه ويلهمون أنْ يقولوا إنْ شاء الله فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه. وهذا متجه ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنّه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه فحدّث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه والله أعلم.
ويؤيد ما قلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه ومن نكارة هذا المرفوع ما رواه أحمد عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من نومه وهو مُحْمَر وجهه وهو يقول "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذا" وهذا حديث صحيح متفق عليه" التفسير 3/ 105
وأجاب عن ذلك في "البداية والنهاية" (2/ 112) فقال: فإنْ لم يكن رفع هذا الحديث محفوظا وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار كما قاله بعضهم ففد استرحنا من المؤنة، وإنْ كان محفوظا فيكون محمولا على أنّ صنيعهم هذا يكون في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم كما هو المروي عن كعب الأحبار أو يكون المراد بقوله {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97] أي نافذا منه فلا ينفي أنْ يلحسوه ولا ينفذوه والله أعلم، وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في الصحيحين عن أبي هريرة "فتح اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد تسعين" أي فتح فتحا نافذا فيه والله أعلم.
وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري سيأتي الكلام عليه في حرف الياء فانظر
حديث "يفتح يأجوج ومأجوج فيعمون الأرض ... "
¬__________
(¬1) وهي قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}