كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 3)
وله عن مكحول طريقان:
الأول: يرويه سفيان بن عُيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن مكحول قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجود بنفسه، فلما رآه دمعت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أي رسول الله! تبكي، متى يراك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلما ترقرقت عبرته قال "إنّما هذا رُحْمٌ، وإنّ من لا يَرحم لا يُرحم، إنّما أنهى الناس عن النياحة، وأنْ يُندب الميت بما ليس فيه، فلما قضى قال "لولا أنّه وعد جامع وسبيل مأتي وإنّ الآخر منا يلحق بالأول لوجدنا غير الذي وجدنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل رضاعه في الجنة"
أخرجه عبد الرزاق (6672) وابن سعد (1/ 137) عن سفيان به.
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على ابنه إبراهيم وهو في السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال "إنّما نهيت عن النياحة، وأنْ يندب الميت بما ليس فيه وإنما هذه رحمة"
أخرجه عبد الرزاق (6671) عن محمد بن راشد به.
وأخرجه ابن سعد (1/ 138) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين أنا محمد بن راشد عن مكحول به.
وإسناده إلى مكحول حسن.
1412 - حديث ابن مسعود: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل: اقرأها، فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها، فقال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه، فتغير وجهه وقال: "إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف" ثم أسرّ إلى عليّ شيئا فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أنْ يقرأ كل رجل منكم كما علم. قال: فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه.
قال الحافظ: ولابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود فذكره" (¬1)
¬__________
(¬1) 10/ 401 (كتاب فضائل القرآن - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)