كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 3)
قال: فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كيف طلقتها؟ " (¬1) قال: طلقتها ثلاثا، فقال "في مجلس واحد" قال: نعم، قال "فإنما تلك واحدة فأرجعها إنْ شئت" قال: فرجعها.
فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر.
قال البيهقي: وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس - رضي الله عنه - فتياه
بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أنّ طلاق ركانة كان واحدة"
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح" نظام الطلاق ص 39
وقال الحافظ: رواه أحمد والحاكم وهو معلول" التلخيص 3/ 213
قلت: وعلته داود بن الحصين فإنّه مختلف فيه، وقد تكلموا في روايته عن عكرمة.
قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث.
وقال أيضا: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحبّ إليّ من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير.
وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة.
وقد روى له البخاري حديثا واحدا لكنه عن غير عكرمة، وكذلك لم يَرو له مسلم من روايته عن عكرمة شيئا.
ورواه غيره عن عكرمة.
قال عبد الرزاق (11334 و11335): عن ابن جُريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوتِهِ أمّ ركانة ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: ما يغني عني إلا كما يغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها- ففرّق بيني وبينه، فأخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - حمية، فدعا بركانة وإخوته وقال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا -من عبد يزيد- وفلانا منه كذا؟ " قالوا: نعم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد "طلقها" ففعل. فقال "راجع امرأتك أم ركانة" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال "قد علمت، راجعها" وتلا بآية النساء.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (2196) والبيهقي (7/ 339)
¬__________
(¬1) وفي لفظ "كم طلقتها"