كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 3)

واحد منهم أنْ يكون صاحب ذلك، فأصبح فجاء عليّ على بعير له، حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أرمد، وقد عصب عينيه بشقة برد قطري، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما لك؟ " قال: رمدت بعد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ادن مني" فدنا فتفل في عينيه، فما وجعها حتى مضى لسبيله. ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه وعليه حُلة أرجوان حمراء قد أخرج خملها. فأتى مدينة خيبر، وخرج مرحب صاحب الحصين وعليه مغفر معصفر يمان، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرّب
فقال عليّ:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... أكيلكم بالسيف كيل السندره
ليث بغابات شديدٌ قسوره
فاختلفا ضربتين، فبدره عليّ فضربه، فقدَّ الحجر والمغفر ورأسه، حتى وقع في الأضراس. وأخذ المدينة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: المسيب بن مسلم لم أقف له على ترجمة.
3 - عطاء الخراساني.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1380) عن محمد بن خلف العسقلاني ثنا آدم بن أبي إياس ثنا يزيد بن زُرَيع عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر قال "لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه" فدعا عليا فعقد له الراية فسار عليّ وتلقاه مرحب فقتله، وفتح الحصن.
وإسناده حسن إنْ كان يزيد بن زريع سمع من عطاء الخراساني فإنهم لم يذكروه في الرواة عن عطاء، وإني أظنّ أنّ في هذا الإسناد راو سقط بين يزيد وعطاء والله أعلم.
وللحديث شاهد عن علي قال: سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فلما أتاها بعث عمر ومعه الناس إلى مدينتهم أو إلى قصرهم، فقاتلوهم فلم يلبثوا أنْ انهزم عمر وأصحابه، فجاء يجبنهم ويجبنونه، فساء ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال "لأبعثنّ إليهم رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يقاتلهم حتى يفتح الله له، ليس بفرار" فتطاول الناس لها، ومدوا أعناقهم يرونه أنفسهم رجاء ما قال، فمكث ساعة ثم قال "أين علي؟ " فقالوا: هو أرمد، فقال "ادعوه لي" فلما أتيته فتح عيني ثم تفل فيهما، ثم أعطاني اللواء فانطلقت به

الصفحة 2195