كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 4)

محمد بن سمير (¬1) أبو الصباح الرُّعَيني يقول: سمعت أبا علي (¬2) يقول: سمعت أبا ريحانة يقول: كنا (¬3) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فأتينا (¬4) ذات ليلة إلى شرف (¬5) فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي (¬6) عليه الحجفة -يعني الترس- فلما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس نادى "من يحرسنا في هذه الليلة وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال "أدنه" فدنا فقال "من أنت؟ " فتسمى (¬7) له الأنصاري ففتح (¬8) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أنا رجل آخر، فقال "أدنه" فدنوت فقال "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال "حرمت النار على (¬9) عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله (¬10) أو (¬11) قال: حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمعها (¬12) محمد بن سمير (¬13). اللفظ لأحمد
قال الحاكم: صحيح الإسناد" (¬14)
قلت: محمد بن سمير ويقال: شمير ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال
¬__________
(¬1) وقال بعضهم: شمير.
(¬2) قال زيد بن الحباب وابن أبي فديك: أبو علي التجيبي. وقال عبد الله بن وهب: أبو علي الجنبي. وقال عبد الله بن صالح والقاسم بن كثير: أبو علي الهمداني.
(¬3) وفي لفظ "خرجنا"
(¬4) وفي لفظ "فأوينا"
(¬5) ولفظ الحاكم "فأوفينا على شرف"
(¬6) ولفظ أبي نعيم "ويكفي" ولفظ الحاكم "ويغطي"
(¬7) ولفظ ابن أبي عاصم في "الآحاد" "فانتسب" ولفظ أبي نعيم "أنا فلان بن فلان الأنصاري"
(¬8) ولفظ البخاري "ثم استفتح"
(¬9) زاد ابن أبي شيبة "ثلاثة أعين"
(¬10) زاد الدارقطني "وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله، وعين فقئت في سبيل الله"
(¬11) وعند الحاكم وغيره "ونسيت الثالثة"
(¬12) ولفظ ابن أبي شيبة "يذكرها" ولفظ ابن أبي عاصم في "الجهاد" "يحفظها"
(¬13) زاد الحاكم وغيره: قال أبو شريح: وسمعت بعد أنه قال: حرمت النار على عين غضت عن محارم الله أو عين فقئت في سبيل الله.
ولفظ الدارمي وغيره: سمعت من يقول ذلك.
(¬14) وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أبي ريحانة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو شريح"

الصفحة 2881