كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 4)

ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله (الوهم والإيهام 4/ 347)، وقال الذهبي في "الميزان": لم يَرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح، وقال في "الديوان": مجهول.
فقول المنذري في "الترغيب" (2/ 251) والهيثمي في "المجمع" (5/ 287): ورواته ثقات. ليس بصواب، وكأنهما اغترا بذكر ابن حبان له في "الثقات" وغفلا عن قاعدته التي خالف بها جمهور المحدثين، وبالله التوفيق.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (1639) وفي "العلل الكبرى" (2/ 704 - 705) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (146) وابن شاهين في "الترغيب" (224) وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 209) والبيهقي في "الشعب" (775) والخطيب في "المتفق والمفترق" (279) والمزي في "تهذيب الكمال" (12/ 525) من طرق عن بشر بن عمر الزهراني ثنا أبو شيبة شعيب بن رزيق ثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت (¬1) من خشية الله، وعين باتت تحرس (¬2) في سبيل الله" اللفظ للترمذي.
ولفظ أبي نعيم "حرمت النار على ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق"
وقال في "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: شعيب بن رزيق مقارب ولكن الشأن في عطاء الخراساني. ما أعرف لمالك بن أنس رجلا يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة"
قلت: عطاء الخراساني وثقه ابن معين وجماعة، وضعفه البخاري وغيره، فهو حسن الحديث، وشعيب بن رزيق مختلف فيه: قواه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني، وضعفه ابن حزم، واختلف فيه قول الدارقطني.
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:
الأول: يرويه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة بن
¬__________
(¬1) زاد ابن أبي عاصم والبيهقي "في جوف ليل"
(¬2) زاد ابن أبي عاصم "سرية"

الصفحة 2882