كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 4)
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (4/ 179 - 180) وفي "تاريخه" (2/ 535 - 536) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (2/ 315 - 317) وابن الأثير في "أسد الغابة" (5/ 217 - 218) من طريق يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق به.
وهذا مرسل بإسناد حسن.
وأما حديث السُّدِّي فأخرجه الطبري في "تفسيره" (4/ 180) عن محمد بن الحسين الحنيني ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي قال: لما ندموا، يعني: أبا سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قالوا: ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جُعْلا، إنْ لقيت محمدا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم، فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)} [آل عِمرَان: 173]
وهذا مرسل بإسناد حسن.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبري في "تفسيره" (4/ 180) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العَوْفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حبال، فقال: إنّ لكم علىّ رضاكم إنْ أنتم رددتم عني محمدا ومن معه، إنْ أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة، فاستقبلت العير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وإنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل، ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] الآية.
وإسناده ضعيف، محمد بن سعد مختلف فيه، وسعد بن محمد قال أحمد: لم يكن ممن يستاهل أن يكتب عنه، والحسين بن الحسن قال ابن معين والنسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج بخبره، والحسن بن عطية قال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وعطية بن سعد قال أحمد: ضعيف الحديث.