كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 4)
وقال أبو نعيم: مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن معاذ"
وقال المنذري: رواه مالك بإسناد صحيح" الترغيب 4/ 18
وقال النووي: حديث صحيح رواه مالك في "الموطأ" بإسناد الصحيح" رياض الصالحين ص 183
وقال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه، وهو إسناد صحيح، ولكن لقاء أبي إدريس هذا لمعاذ بن جبل مختلف فيه، فطائفة تنفيه، وطائفة لا تنكره من أجل هذا الحديث وغيره، ومن نفاه احتج بما رواه مَعْمر وابن عُيينة عن الزهري قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: أدركت عبادة بن الصامت، وفلانا وفلانا، وفاتني معاذ بن جبل، فحدثني أصحاب معاذ عن معاذ- وذكر الحديث- ولهذا الخبر عن الزهري زعم قوم أنّ هذا الحديث خطأ، فقال قوم: وَهِمَ فيه مالك، وأسقط من إسناده أبا مسلم الخولاني، وزعموا أنّ أبا إدريس رواه عن أبي مسلم عن معاذ.
وقال آخرون: وهم فيه أبو حازم وغلط في قوله: عن أبي إدريس الخولاني أنّه لقي معاذ بن جبل.
وهذا كله تخرص وتظنن لا يغني من الحق شيئا، وقد رواه غير مالك جماعة عن أبي حازم كما رواه مالك سواء، وروي أيضًا عن أبي ادريس من وجوه شتى غير طريق أبي حازم أنّه لقي معاذ بن جبل وسمع منه، فلا شيء في هذا على مالك ولا على أبي حازم عند أهل العلم بالحديث والاتساع في علمه، وإذا صح عن أبي إدريس أنّه لقي معاذ بن جبل، فيحتمل ما حكاه ابن شهاب عنه من قوله: فاتني معاذ- يريد فوت لزوم وطول مجالسة، أو فاتني في حديث كذا أو معنى كذا والله أعلم.
وغير نكير لقاء أبي ادريس لمعاذ، لأن أبا ادريس الخولاني ولد عام حنين.
وسئل الوليد بن مسلم: هل لقي أبو إدريس الخولاني معاذ بن جبل؟ فقال: نظنّ أنّ أبا إدريس الخولاني لقي معاذا، وأبا عبيدة بن الجراح وهو ابن عشر سنين.
وأما معاذ بن جبل فتوفي في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة" التمهيد 21/ 125 - 128 مختصرًا
ولم ينفرد أبو حازم به بل تابعه محمد بن قيس المدني عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأثر عن الله -عز وجل- قال: وجبت محبتي للذين يتحابون فيّ، ويتجالسون فيّ، ويتباذلون في"