كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 4)
قال: دخلت مسجدًا بحمص فإذا فيه حلقة نيف وثلاثين رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث وفيه قول معاذ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "المتحابون في الله يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله"
وفيه قول عبادة بن الصامت: سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أفضل منه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأثر عن ربه تبارك وتعالى: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ"
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين"
قلت: رواته ثقات إلا أن الشيخين لم يخرجا ليونس بن ميسرة شيئا.
واختلف فيه على الأوزاعي، فرواه هِقْل بن زياد الدمشقي عنه حدثني رجل في مجلس يحيى بن أبي كثير عن أبي إدريس به.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (5/ 328) ومن طريقه ابن قدامة في "المتحابين" (42)
والأول أصح.
الثاني: يرويه موسى بن عبيدة الرَّبَذي قال: أخبرني عبد الله بن أبي سليمان عن أبي بحرية قال: قدمت الشام فدخلت المسجد، فإذا أنا بنفر جلوس في المسجد شيوخ، فيهم شاب يحدثهم قد أنصتوا له، فقلت: ألا تسألون من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: من الرجل الشاب الذي يحدثهم؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل، قال: فرحت إلى الصلاة فإذا هو قد هَجَّر فقضى صلاته ثم جلس، فجلست إليه فقلت: والله إني لأحبك، فأخذ بحبوتي ثم جبذني فقال: آلله- مرتين أو ما شاء الله، قلت: نعم، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "قال الله -عز وجل-: وجبت محبتي أو رحمتي للذين يتحابون فيّ، ويتباذلون فيّ، ويتجالسون فيّ؟ ويتحاورون فيّ"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (20/ 92) وابن عبد البر في "التمهيد" (21/ 129) واللفظ له وابن عساكر (38/ 7)
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
الثالث: يرويه سعيد بن إياس الجُرَيْري عن رجل قال: قلت لمعاذ بن جبل: إني أحبك في الله، أو أحبك لله، فقال لي: انظر ما تقول- قالها ثلاث مرات- ثم قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "إنّ الله يحبّ الذين يتحابون في الله، ويحبّ الذين يتقاعدون