كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)
وأما حديث طاوس فأخرجه عبد الرزاق (20753) عن مَعْمَر بن راشد عن ابن طاوس عن أبيه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنسائه "أيتكنّ تنبحها كلاب ماء كذا وكذا" -يعني الحوأب- فلما خرجت عائشة إلى البصرة نبحتها الكلاب، فقالت: ما اسم هذا الماء؟ فأخبروها، فقالت: ردوني، فأبى عليها ابن الزبير.
ورواته ثقات.
2842 - "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حُثَالة من الناس قد مَرَجَت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟ - وشبك بين أصابعه-" قال: فما تأمرني؟ قال "عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره، وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد، وفيه " قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم وتدعون عوامهم (¬1) "
تقدم الكلام عليه في حرف العين فانظر حديث "عليك بخويصة نفسك"
2843 - عن عبد الله بن يزيد الخَطمِي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه "كيف بكم إذا سترتم بيوتكم"
قال الحافظ: وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي: فذكره، الحديث وأصله في النسائي" (¬2)
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب 2242) عن عفان بن مسلم البصري ثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب قال: دعي عبد الله بن يزيدّ إلى طعام، فلما جاء رأى البيت مُنَجَّدا، فقعد خارجا وبكى، فقيل له: وما يبكيك؟ فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا شيع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال "أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم" قال: فرأى رجلاً ذات يوم وقد رقع بُردة له بقطعة فرو، فاستقبل مطلع الشمس، وقال: هكذا بيده- وصف حماد بيديه بباطن كفيه، ومدّ يديه-: تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا -أي: أقبلت- حتى ظننا أن تقع علينا- ويغدو أحدكم حلة، ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تسترون الكعبة"
¬__________
(¬1) 16/ 147 (كتاب الفتن- باب إذا بقي في حثالة من الناس)
(¬2) 11/ 160 (كتاب النكاح- باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة)