كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)

يوهنه؛ لأنّ الذي فعل ذلك رجلان: أحدهما عطاف بن خالد، وكان مالك بن أنس لا يحمده، والآخر عيسى بن عبد الله، وهو دون عبد الحميد بن جعفر في الشهرة والمعرفة" معرفة السنن 2/ 430 - 433
وقال الحافظ: وزعم ابن القطان (¬1) تبعاً للطحاوي أنه غير متصل لأمرين: أحدهما أنّ عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل. ثانيهما أنّ في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين وأبو قتادة قديم الموت لصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه.
والجواب عن ذلك، أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة، إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه. وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد. وأما الثاني فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ أن أبا قتادة مات في خلافة عليّ وصلّى عليه عليّ، وكان قتل عليّ سنة أربعين، وأنّ محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد ست عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة. والجواب أنّ أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل: مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن. وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم، أو الذي سمى أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهم في تسميته، ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذي رواه غلطا لأنّ غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه" فتح الباري 2/ 450
وقال في "تهذيب التهذيب" (9/ 375): ومحمد بن عمرو بن عطاء مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون ويحتمل أن يكون له أكثر، وأيضاً فإنّ أبا قتادة قد قال جماعة: إنَّه مات سنة أربع وخمسين ويكون محمد بن عمرو على هذا أدرك من حياته أكثر من عشر سنين"
وأما حديث علي فأخرجه أحمد (1/ 93) والبخاري في "رفع اليدين" (1 و 9) وأبو داود (744) وابن ماجه (864) والترمذي (3423) وابن خزيمة (584) وابن المنذر في "الأوسط" (3/ 137) والطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 195 و 222) وفي "المشكل" (5821 و 5822) والدارقطني (1/ 287) والبيهقي (2/ 24 و 74 و 137) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (2/ 760) من طرق عن عبد الرحمن بن أبا الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي عن عبد الرحمن بن هُرْمز الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن عليّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان
¬__________
(¬1) انظر "الوهم والإيهام" (2/ 461 - 466)

الصفحة 4147