كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)

ذكره عن أم سلمة من طريقين:
الأول: يرويه عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة قالت: لما خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: إني فيّ خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله، إني امرأة مسنة، وإني أمّ أيتام، وإني شديدة الغيرة. قالت: فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما قولك: إني امرأة مسنة، فأنا أسن منك، ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها، وأما قولك: إني أمّ أيتام، فإن كلهم على الله وعلى رسوله، وأما قولك: إني شديدة الغيرة، فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك" قالت: فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أمّ المساكين بعد أن ماتت، فإذا جرّة، فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر، فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة. قالت: فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة، وأخذت الكتب من الإهالة فأدّمته به، قالت: فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أهله ليلة عرسه.
أخرجه ابن سعد (8/ 91 - 92) عن الواقدي ثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد به.
والواقدي متروك الحديث.
الثاني: يرويه حبيب بن أبي ثابت واختلف عنه:
- فقال ابن جُريج: أني حبيب بن أبي ثابت أنّ عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر أنّ أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها لما قدمت المدينة، أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، قال: فكذبوها، ويقولون: ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ ناس منهم إلى الحج، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم كرامة، قالت: فلما وضعت زينب جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطبني، فقلت: ما مثلي تُنكح، أما أنا فلا ولد فيّ، وأنا غيور ذات عيال، قال، أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلي الله ورسوله، فتزوّجها، فجعل يأتيها فيقول "أين زناب؟ " حتى جاء عمار بن ياسر فاختلجها، وقال: هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ترضعها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال "أين زناب؟ " فقالت قريبة ابنة أبي أمية -ووافقها عندها-: أخذها عمار بن ياسر، قال النبي صلى الله عليه وسلم "أنا آتيكم الليلة" قالت: فقمت فوضعت ثفالي، وأخرجت حبّات من شعير كانت في جرّتي، وأخرجت شحما فعصدت له، قالت: فبات النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أصبح، فقال حين أصبح "إنّ بك على أهلك كرامة، فإن شئت سبّعت، وإن أسبّع أسبّع لنسائي"

الصفحة 4379