كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)
3108 - عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدا قتلتم، ولا الكواعب ردفتم، بئسما صنعتم، فرجعوا، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد، فبلغ المشركين فقالوا: نرجع من قابل، فأنزل الله تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [آل عمران: 172] الآية.
قال الحافظ: وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره، أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أنّ المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره" (¬1)
يرويه سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة واختلف عنه:
- فقال محمد بن منصور الجَوَّاز: عن سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: قال ابن عباس: لما انصرف المشركون عن أحُد وبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عتيبة، فأنزل الله تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران: 172] وقد كان أبو سفيان قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فلم يجدوا به أحدا وتسوّقوا، فأنزل الله تعالى {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 174] ".
أخرجه النسائي في "الكبرى" (11083) وابن مردويه (تفسير ابن كثير 1/ 428)
وإسناده صحيح.
- ورواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان عن عمرو عن عكرمة مرسلاً.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (4510)
ورواته ثقات.
وهذا الاختلاف إنّما هو من سفيان نفسه.
قال الطبراني في "الكبير" (11632): ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن منصور الجواز ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال سفيان مرة أخرى: أخبرني عكرمة قال: فذكره.
¬__________
(¬1) 9/ 296 (كتاب التفسير: سورة آل عمران - باب قوله: {أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154])