كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)
دنانير على أن يسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدًا وتفل فيه تَفلًا وجعله في جُبّ طلعة ذكر، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرْعوفة البئر، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتى دلَّه الله عليه، فدعا جبير بن إياس الزُّرقي، وقد شهد بدرا، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوان تحت أرعوفة البئر، فخرج جبير حتى استخرجه، ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت؟ قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم".
قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد، وكنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تلك الساعة بصره ودس بنات أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بصره، ثم خرجت إلى أخواتها وإلي لبيد فأخبرتهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبيا فسيُخبر، وإن يك غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحر حتى يذهب عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فَدلهُ الله عليه.
قال الحارث بن قيس: يا رسول الله، ألا نهور البئر؟ فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهورها الحارث بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها.
قال: وحفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حفرها حين هوروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءها ثم تهورت بعد. ويقال إنّ الذي استخرج السحر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيس بن محصن.
والواقدي كذبه أحمد والنسائي، وقال إسحاق بن راهويه وعلي بن المديني: يضع الحديث.
3110 - عن أنس قال: لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فنزلت (¬1).
قال الحافظ: في رواية معتمر عن أبيه عن أنس قال: فذكره" (¬2)
أخرجه مسلم (1786)
¬__________
(¬1) يعني قوله تعالي {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} [الفتح: 1])
(¬2) 10/ 204 (كتاب التفسير: سورة الفتح - باب قوله {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} [الفتح: 1])