كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 6)
3118 - عن ابن عباس قال: لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: قال ابن بطال: اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة، ثم ساق قصتهما في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي وهو كذلك. وأخرجها ابن عساكر في ترجمة جعفر من "تاريخه" من وجه آخر عن علي بن يونس قال: استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال: السلام عليكم، فردوا عليه. ثم قال: السلام خاص وعام، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، ثم قال: لولا أنها بدعة لعانقتك، قال: قد عانق من هو خير منك، قال: جعفر، قال: نعم، قال: ذاك خاص، قال: ما عمه يعمنا. ثم ساق سفيان الحديث عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: فذكره، الحديث. قال الذهبي في "الميزان": هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم. قلت: والمحفوظ عن ابن عيينة بغير هذا الإسناد، فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أنّ جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جعفرا بين عينيه" وأخرج البغوي في "معجم الصحابة" من حديث عائشة "لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل ما بين عينيه" وسنده موصول، لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف" (¬1)
روي من حديث ابن عباس ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي جحيفة ومن حديث عائشة ومن حديث جرير بن عبد الله ومن حديث ابن عمر ومن حديث عبد الله بن جعفر ومن حديث الشعبي مرسلا ومن حديث أبي الهيثم بن التيهان.
فأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن بطال في "شرح البخاري" وابن عساكر في ترجمة جعفر بن أبي طالب من "تاريخه" وأبو الغنائم النرسي في "مشيخته" والحافظ في "اللسان" (¬2) من طريق سعيد بن إسحاق صاحب سحنون ثنا علي بن يونس الليثي المدني قال: كنت جالسا عند مالك بن أنس إذ جاء سفيان بن عيينة يستأذن الباب، فقال مالك: رجل صاحب سنة أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردوا عليه السلام، فقال: سلامنا عام وخاص، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، فقال مالك: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، فصافحه ثم قال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك، فقال سفيان: عانق من هو خير منك، فقال مالك: جعفر، قال: نعم، قال: ذاك حديث خاص يا أبا محمد، قال: ما يعم جعفرا يعمنا وما يخص جعفرا يخصنا
¬__________
(¬1) 13/ 299 - 300 (كتاب الاستئذان - باب المعانقة)
(¬2) لسان الميزان (4/ 269 - 270)