كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 1)

أرض الروم فأتي برجل قد غلّ، فسأل سالما عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه".
قال: فوجدنا في متاعه مصحفا، فسأل سالما عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن صالح إلا الدراوردي، ولم يَرو صالح عن سالم عن أبيه عن عمر إلا هذا الحديث"
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمَّد بن زائدة وهو منكر الحديث، وقد روي في غير حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه"
وقال في "العلل" (2/ 625 - 626): سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه وقال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حديث خلاف هذا. فذكر أحاديث، فلم يذكر في شيء منها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أنْ يحرق متاع من غل. وصالح بن محمَّد منكر الحديث ذاهب لا أروي عنه"
وقال البخاري في تاريخيه "الأوسط" (2/ 103) و"الكبير" (2/ 2 / 291): صالح بن محمَّد تركه سليمان بن حرب منكر الحديث، روى عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه "من غل فاحرقوا متاعه" لا يتابع عليه، وقال ابن عباس عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغال "صلوا على صاحبكم" لم يحرق متاعه"
وقال الجورقاني: هذا حديث منكر. وأعله بصالح بن محمَّد بن زائدة.
وقال البيهقي لما ذكر الحديث: ضعيف"
وقال ابن عبد البر: وهو حديث يدور على صالح بن محمَّد بن زائدة وهو ضعيف لا يحتج به" التمهيد 2/ 22
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف" المسند 1/ 144
قلت: وهو كما قالوا، وصالح بن محمَّد بن زائدة ضعفه أيضا ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم.
واختلف عليه فيه، فرواه إبراهيم بن محمَّد أبو إسحاق الفَزَاري عنه أنّه شهد رجلا يقال له زياد، يتبع غلاً في سبيل الله، في أرض الروم، فاستفتي فيه سالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، فكلهم أشاروا أنْ يجلد جلدا وجيعا، ويجمع متاعه إلا الحيوان فيحرق، ثم يخلى سبيله في سراويله، ويعطى سيفه قط.

الصفحة 454