كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 1)
وللحديث شاهد عن جابر بن عبد الله وآخر عن أنس بن مالك
فأما حديث جابر فأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع في "مسنديهما" (إتحاف الخيرة 4664 و 6665) عن يزيد بن هارون
وأخرجه أبو يعلى (2215) عن أبي خَيْثمة زهير بن حرب قال: ثنا يزيد بن هارون أنا العوام بن حَوشب ثني طلحة بن نافع عن جابر قال: مرّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقالوا فيه وأثنوا عليه. فقال: "من يقتله؟ " قال أبو بكر: أنا، فانطلق فوجده خَطَّ على نفسه خِطَّةً فهو قائم يصلي فيها. فلما رآه على ذلك الحال، رجع ولم يقتله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يقتله؟ " فقال عمر: أنا، فذهب فرآه يصلي في خطة قائما يصلي، فرجع ولم يقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من له أو من يقتله؟ " فقال عليّ: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت، ولا أراك تدركه" فانطلق فوجده قد ذهب.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع 6/ 227
قلت: وهو كما قال، وطلحة بن نافع هو القرشي مولاهم أبو سفيان الواسطي قال شعبة: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث.
وقال أبو حاتم: روى عن جابر وهو قد سمع منه وأكثره من صحيفة سليمان اليشكري.
وسليمان هو ابن قيس اليشكري وهو ثقة كما قال النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: جالس جابرا فسمع منه وكتب عنه صحيفة فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة وكذلك قتادة.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن أنس قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل رجل حسن السمت ذكروا من أمره أمرا حسنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأرى على وجهه سفعة من النار" فلما انتهى فسلّم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تالله قلت في نفسك أولئك ترى في نفسك أنك أفضل القوم؟ " قال: نعم. فلما ذهب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّه قد طلع قوم هذا وأصحابه منهم" قال أبو بكر: أفلا أقتله يا رسول الله؟ قال: "بلى" فانطلق أبو بكر فوجده في المسجد يصلي، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني وجدته يصلي فلم أستطع أنْ أقتله. قال عمر: أفلا أقتله؟ قال: "بلى" فانطلق عمر فوجده في المسجد يصلي راكعا، فرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إني وجدته يصلي فلم أستطع أنْ اقتله، فقال عليّ: أفلا أقتله أنا يا رسول الله؟ قال: "بلى أنت تقتله إن وجدته" فانطلق عليّ فلم يجده.