كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 7)
وقال: ووقع في رواية عقبة بن وسّاج عن ابن عمرو: فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا، فقال: يا محمد، ما أراك تعدل" (¬1)
صحيح
وحديث ابن عمرو له عنه طرق:
الأول: يرويه مِقْسَم أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة فوقف على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أجل فكيف رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال "ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال "لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم"
أخرجه أحمد (2/ 219) وفي "السنة" (1504) وابن أبي عاصم في "السنة" (962 و 963) والبيهقي في "الدلائل" (5/ 186 - 187) من طرق عن محمد بن إسحاق المدني ثني أبو عبيدة بن عمار بن ياسر عن مقسم به.
قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات" المجمع 6/ 227 - 228
قلت: ابن إسحاق ومقسم صدوقان، وأبو عبيدة وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد فالإسناد حسن.
الثاني: يرويه عمر بن الحكم (¬2) عن ابن عمرو قال: أتاه رجل -يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقسم تِبْراً يوم حنين فقال: يا محمد اعدل، فقال "ويحك إن لم أعدل، عند من يلتمس العدل؟ " ثم قال "يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يسألون كتاب الله وهم أعداؤه، يقرءون كتاب الله، محلقة رؤوسهم، إذا خرجوا فاضربوا أعناقهم"
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (977) عن أبي موسى محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن حُمران ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عمر بن الحكم به.
¬__________
(¬1) 15/ 319و321 و 323 (كتاب استتابة المرتدين- باب من ترك قتال الخوارج للتألف)
(¬2) أظنه ابن رافع بن سنان الأنصاري وثقه أبو زرعة وابن حبان.