كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 7)

ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق.
قال الحافظ: رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن سنَّة الخزاعي أنه سمع ابن مسعود يقول: فذكره.
ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن عُلي بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال: استتبعني النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال "إنّ نفرا من الجن خمسة عشر بني أخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن" فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا. فذكر الحديث نحوه، أخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما. وأخرجه ابن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن ابن مسعود نحوه مختصرا" (¬1)
حديث الزهري أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (2316) والنسائي (1/ 35) وفي "الكبرى" (38) والطبري في "تفسيره" (26/ 32) والحاكم (2/ 503 - 504) وأبو نعيم في "الصحابة" (6924) والبيهقي في "الدلائل" (2/ 230) والمزي (34/ 67 - 68) من طرق (¬2) عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو عثمان بن سَنَّة الخزاعي- وكان رجلا من أهل الشام- أنه سمع ابن مسعود يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه وهو بمكة "من أحبّ منكم أن يحضر الليلة أمر الجنّ فليفعل" فلم يحضر أحد منهم غيري. قال: فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكة، خط لي برجله خطا، ثم أمرني أن أجلس، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن، فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السّحاب ذاهبين حتى بقي منهم وهي وفرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع الفجر، فانطلق فتبرّز، ثم أتاني، فقال "ما فعل الرهط؟ " قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأعطاهم رَوْثا وعظما زاداً، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث.
قال الحاكم: تداوله الأئمة الثقات عن رجل مجهول عن ابن مسعود"
وقال الذهبي: قلت: هو صحيح عند جماعة"
¬__________
(¬1) 8/ 171 - 172 (كتاب أحاديث الأنبياء- باب ذكر الجن)
(¬2) رواه ابن وهب والليث بن سعد وأبو زرعة وهب الله بن راشد عن يونس بن يزيد به.
واختلف فيه على ابن وهب، فرواه أحمد بن عمرو بن السرح وهارون بن موسى بن طريف وأحمد بن
عبد الرحمن بن وهب وحرملة بن يحيى التُجيبي عن ابن وهب كما تقدم.
ورواه الربيع بن سليمان عن ابن وهب فجعله عن أبي عثمان بن سنة، ولم يذكر ابن مسعود.
أخرجه ابن مندة في "الصحابة" (الإصابة 11/ 284)
والأول أصح.

الصفحة 4879