كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 1)
373 - حديث بُريدة: فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: قد هلك، لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "استغفروا لماعز بن مالك"
وقال "لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم"
قال الحافظ: وفي حديث بريدة عند مسلم (1695): فذكره" (¬1)
374 - "استفت قلبك وان أفتوك"
قال الحافظ: ويؤيده الحديث المشهور: فذكره" (¬2)
روي من حديث وابصة بن معبد ومن حديث واثلة بن الأسقع ومن حديث أبي ثعلبة الخُشَني
فأما حديث وابصة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه الزبير أبو عبد السلام البصري عن أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز الفهري عن وابصة قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أريد أنْ لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته، وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة، فقلت لهم: دعوني أدنو منه، فإنه أحبّ الناس إليّ أنْ أدنو منه، فقال "دَعُوا وابصة، أدن يا وابصة، أدن يا وابصه" فدنوت، فجلست بين يديه، فقال لي "يا وابصة أتسالني أو أخبرك؟ " قلت: بل أخبرني يا رسول الله، قال "جئتَ تسأل عن البر والإثم؟ " قلت: نعم، فجمع أنامله، ثم جعل ينكت بهنّ في صدري، ويقول "يا وابصة استفت قلبك، واستفت نفسك، يا وابصة استفت قلبك، واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حال في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك - ثلاث مرات ـ"
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (753) وأحمد (4/ 228) والبخاري في "الكبير" (1/ 1/ 144 - 145) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث 60) وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 23 - 24 و 6/ 255) والبيهقي في "الدلائل" (6/ 292 - 293)
عن يزيد بن هارون الواسطي
والدارمي (2536)
عن سليمان بن حرب البصري
¬__________
(¬1) 15/ 141 (كتاب الحدود - باب الرجم بالمصلى)
(¬2) 1/ 232 (كتاب العلم - باب ما يستحب للعالم إذا سئل)