كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 8)

وقال ابن حزم: وأما حديث جابر فإنه من رواية أبي الزبير عنه، ولم يسمعه منه بإقرار أبي الزبير على نفسه.
ثم روى من طريق الليث بن سعد قال: إنّ أبا الزبير دفع إليّ كتابين، فقلت في نفسي: لو سألته أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حُدثت عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعت؟ فَأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي.
قال ابن حزم: فكل حديث لم يقل فيه أبو الزبير: أنّه سمعه من جابر، أو حدثه به جابر، أو لم يروه الليث عنه عن جابر فلم يسمعه من جابر بإقراره.
وهذا الحديث لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر، ولا هو مما عند الليث، فصحّ أنّه لم يسمعه من جابر، فحصل منقطعا" المحلى 9/ 620
وذكر البيهقي الخلاف على حماد في رفع الحديث ثم قال: والأحاديث الصحاح عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنّما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء ولعله شبّه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين"
وتعقبه ابن التركماني بأنّ قول الصحابي: نُهي، مرفوع عند أهل الحديث وإن لم يذكر النبي-صلى الله عليه وسلم-، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو كقول أنس: أُمر بلال أن يشفع الأذان الحديث، وأنّ قوله في حديث عبيد الله بن موسى: لا أعلمه إلا عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، مرفوع أيضًا، وأنّ رواية الهيثم بن جميل المصرح فيها بالرفع جيدة لأنّ الهيثم ثقة، والرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة، وأنّ الاستثناء المذكور في حديث جابر مروي بسند جيد.
قال: فظهر أنّ الحديث بهذا الاستثناء صحيح، والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب فوجب قبولها والله أعلم"
قلت: المرفوع عندي أصح، ورواته ثقات، وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر كما سيأتي في رواية معقل بن عبيد الله، لكنه لم يذكر فيها الاستثناء المذكور.
2 - الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِي.
أخرجه أحمد (3/ 317) وأبو يعلى (1919) وابن حبان في "المجروحين" (1/ 237) والدارقطني (3/ 73) وابن الجوزي في "العلل" (979) والجورقاني في "الأباطيل" (513) من طريق عباد بن العوام الواسطي عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب والهر، إلا الكلب المعلم.

الصفحة 5696