كتاب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (اسم الجزء: 1)
منزل خالد بن الوليد، فأُتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب، فلما كان أبو بكر أتي بشارب، فسألهم عن ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ضربه، فحرروه أربعين، فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إنّ الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا الحد والعقوبة، قال: هم عندك فسلهم، وعنده المهاجرون الأولون، فسألهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أنْ يجعله كحد الفرية.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: هو حسن الإسناد للخلاف المعروف في أسامة بن زيد الليثي.
قال ابن عدي: يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة، وهو حسن الحديث وأرجو أنّه لا بأس به، وهو كما قال ابن معين: ليس بحديثه ولا برواياته بأس وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير"
وقال الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق": أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنّه ثقة صدوق قوي الحديث"
وهذا الحديث من رواية ابن وهب وغيره عن أسامة بن زيد.
ولم ينفرد أسامة بن زيد به بل تابعه معمر (¬1) عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت بين يديه أسال عن رحل خالد بن الوليد حتى أتاه جريحا، وأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشارب فقال "اضربوه" فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه من التراب، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "بكتوه" فبكتوه، ثم أرسله. قال: فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك المضروب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته، ثم عمر حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين.
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص 285 - 286) عن معمر به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (8/ 319) وفي "معرفة السنن" (13/ 48)
ورواه عبد الرزاق (5/ 380 - 381) عن مَعمَر بنحوه ولم يذكر قصة الشارب.
¬__________
(¬1) ورواه صالح بن كيسان عن الزهري مختصرا في حثي التراب على شارب الخمر.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (1890)