كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 1)

أَيَّامًا نَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ أَشْكَلَ عَلَيَّ، قَالَ: أَتَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْتُهَا (¬١)، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغُنَيْمَةٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ، فَصَلَّيْتُ أَيَّامًا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ (¬٢)، فَأَمَرْتُ بِقَعُودٍ فَشُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! أَبُو ذَرٍّ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فِي عُشٍّ يَتَخَضْخَضُ (¬٣)، يَقُولُ *: لَيْسَ بِمَلْآنَ فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَأَمَرَ رَجُلًا فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ (¬٤) كَافٍ (¬٥)، مَا لَمْ تَجِدِ (¬٦) الْمَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ"، قَالَ: وَكَانَتْ جَنَابَةُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ جِمَاعٍ.
° [٩٤٤] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدِ اجْتَنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ
---------------
(¬١) اجتوى البلد: أي أصابه الجوي وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول وذلك إذا لم يوافقه هواؤها، وأيضا إذا كره المقام فيها. (انظر: النهاية، مادة: جوى).
(¬٢) بعده في "الفصل للوصل": "فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله بذود من إبل وغنم، فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأتيمم".
(¬٣) يتخضخض: يتحرك. (انظر: النهاية، مادة: خضض).
* [١/ ٣٧ ب].
(¬٤) في الأصل: "لطيب"، والمثبت من (ر)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
(¬٥) في الأصل: "كافيا"، وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ر).
(¬٦) في (ر): "يوجد"، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
° [٩٤٤] [التحفة: د ت س ١١٩٧١، د ١٢٠٠٨] [الإتحاف: خز حب قط كم حم ١٧٥٨٨].
* [ر/٨١].

الصفحة 491