كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

من هو لويس عوض هذا من شهد خلوته تلك وأي متتبع لتاريخ الحركة الداعية إلى استقلال كل بلد عربي بلغته العامية في الوقت الذي كانت تجارب فيه اللغة العربية في كل بلد مسلم غير عربي يعرف أن هذا الكاذب المخادع الذي ادعى أن تعلمه الإيطالية ولم يكن عرف منها غير المبادئ قد استرعى انتباهه إلى أن البعد بين اللاتينية المقدسة ولهجتها الإيطالية المنحطة أقل من البعد بين العربية المقدسة ولهجتها المصرية المنحطة = إنما يقص قصة مختلفة لأنه قبل أن يولد هو على هذه الأرض البائسة كان الاهتمام بهذا الرأي ونشره قائما على قدم وساق في جميع الأمم الوروبية التي غزت بلاد العرب والمسلمين في كل مكان وأقرب ذلك عهدا تقرير لندبرج الإسوجي في مجمع اللغويين في ليدن سنة 1883 وتقرير دوفرين اللورد الإنجليزي المحترق الذي رفعه إلى وزارة الخارجية البريطانية في شأن اللهجة العامية المصرية وأمين دار الكتب الألماني بمصر وولمور القاضي الإنجليزي بالمحكمة المختلطة ومترجم الإنجيل إلى العامية لأقباط مصر وليم ولككس المهندس المبشر الذي كان مقيما بمصر والذي وصفه التالف القديم سلامة موسى في كتابه الذي ملأه بذاءة على العرب والمسلمين وسماه اليوم والغد قال والهم الكبير الذي يشغل بال السير ولككس بل يقلقه هو هذه اللغة التي نكتبها ولا نتكلمها فهو يرغب في أن نهجرها ونعود إلى لغاتنا العامة فنؤلف فيها وندون بها آدابنا وعلومنا فهذه الدعوة كانت قائمة في إنجلترا في الجامعات التي تدرس المشرقيات وفي مراكز التبشير قبل أن يولد هذا الداعية الجديد وهو بلا شك لم يفكر ولم ينتبه إلا بمنبه شديد في جامعة كمبردج أو أحد مراكز التبشير هناك وأخذ العهد والميثاق على نفسه أن يكون داعية في هذه الحرب الخالصة لوجه السيادة الأوروبية على بلاد العرب والإسلام.
وكأنهم اختاروه ليكون بديلا من ذلك المتسرع الجرئ الوقح السليط اللسان سلامة موسى أيام كان شابا مندفعا يقول منذ ثمان وثلاثين سنة في كتابه اليوم والغد ينبغي أن لا يغرس في أذهان المصري كذا أنه شرقي فإنه لا يلبث أن ينشأ على احترام الشرق وكراهة الغرب وينمو في كبرياء شرقي ويحس بكرامة لا يطيق أن يجرحها أحد الغربيين بكلمة ثم يقول بلا عقل الرابطة الشرقية

الصفحة 119