الجيل الحالي من المصريين مثل غرابة اللاتينية بالنسبة إلى الإيطاليين وبالتزام الكتابة العربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن أن ينمو أدب حقيقي ويتطور". (1)
وظاهر ان جميع التالفين قديمهم وحديثهم كسلامة ولويس عوض إنما يكررون هذه المقالة بلا تغيير ولا تبديل، (1) وتشبيههم هو نفس التشبيه ثم انظر ما يقول ولهلم سبيتا في شأن القرآن وقارن بينه وبين ما يقوله لويس عوض فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن ببساطة لأن هناك خوفا من التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن كلية ولكن لغة القرآن لا يكتب بها الآن في أي قطر انظر ما يقولون فأينما وجدت لغة عربية مكتوبة فهي اللغة العربية الوسطى أي لغة الدواوين وحتى ما يدعي بالوحدة بين الشعوب الإسلامية انظر ما تتضمنه هذه الكلمات لا يمكن أن يقلقها تبني لغة الحديث العامية إذ أن لغة الصلاة والطقوس الدينية الأخرى ستظل كما هي في كل مكان وهذا مفت آخر جاء يفتي المسلمين في دينهم كما أفتى لويس عوض بجواز ترجمة القرآن إلى العامية.
ولم يلبث الأمر غير قليل حتى قام المقتطفوكان ممالئا للإنجليز فاقترح سنة 1881 كتابة العلوم بلغة الحديث بلا إشارة لما قاله سبيتا سنة 1880 واستدل على ضرورة ذلك بما استدل به سبيتا وجاء أيضا بالتشبيه نفسه أي البعد بين اللاتينية والإيطالية وأدلته وحججه فيه نفسها الطابع المتسم بالغباوة الاستشراقية التبشيرية التي تتظاهر بالجد والعلم وهي في الحقيقة تكشف عن طبيعة عدم الحياء من استغفال السامعين أو القارئين وعمل المقتطف سيء جدا لأنه استغفل الناس مرتين مرة بالحجج السخيفة المختلسة ومرة بالتظاهر بأن هذا الاقتراح آت من قبل قوم عرب اللسان والمولد هم أصحاب المقتطف مع أن انكشاف أمرهم قريب كان وميسور وهذا هو نفس الخداع الذي لجأ إليه لويس عوض كما ترى.
__________
(1) وهذا أيضا هو نفس ما ردده " مدير إدارة القضاء بالأمم المتحدة!! " عبدالحميد عبد الغني" في مقالته التي أشرنا إليها آنفا ص 127 تعليق: 1.